عماد الدين الكاتب الأصبهاني
255
خريدة القصر وجريدة العصر
من ياسمين على كلاكله * أشغل قلبي بكثرة الفكر « 40 » كأنّه أنجم قد اشتبكت * في الليل من حول دارة القمر « 41 » * * * وقال : ويوم مثل ماء المزن صاف * قبضناه بأشراك السرور « 42 » تغافت أعين الحدثان عنه * وردّت عنه ألحاظ الدهور كأنّ قميص « دجلة » ، فرّكته * أكفّ الريح تفريك الحصير و « دجلة » والنسيم على الندامى * يناجيهم بأنفاس العبير « 43 »
--> ( 40 ) الكلاكل ، هنا : جمع الكلكلة ، وهي الجماعة . أشغله : لغة في « شغله » ، اختلف فيها ، فقيل : هي لغة جيدة ، أو قليلة ، أو رديئة ، كما في « القاموس المحيط » ، وقال الزبيدي : « قال ابن دريد : لا يقال أشغلته ، ومثله في شروح « الفصيح » ، وشرح الشفاء للشهاب ، والمفردات للراغب ، والأبنية لابن القطاع ، ولا يعرف القول بجودتها عن إمام من أئمة اللغة ، وكتبه بعض عمال ( الصاحب [ ابن عباد ] ) له في رقعة ، فوقع عليها : « من يكتب إشغالي ، لا يصلح لأشغالي » . » ، وأهل عصرنا لا يكادون يستعملون شغله الفصيح إلا قليلا ! ( 41 ) دارة القمر : الدارة ما أحاط بالشيء ، و - من القمر : هالته . ( 42 ) المزن : ( ح 27 ) . الأشراك ، وكذا الشرك - بضمتين : جمع الشرك - بفتحتين ، وهو حبالة الصائد . ( 43 ) و « دجلة » : الأصل « بدجلة » ، والسياق يقتضي ما أثبتّه ، بدلالة البيت الذي قبله والبيت الذي بعده . الندامى : جمع النديم ، وهو المصاحب على الشراب المسامر . يناجيهم : الأصل « تناجيهم » .